الشيخ ماجد ناصر الزبيدي
79
التيسير في التفسير للقرآن برواية أهل البيت ( ع )
قهروا أهل أرضهم ، واتخذوهم خولا . فَقالُوا أَ نُؤْمِنُ لِبَشَرَيْنِ مِثْلِنا أي أنصدق لإنسانين خلقهم مثل خلقنا ، ويسمى الإنسان بشرا لانكشاف بشرته ، وهي جلدته الظاهرة حتى احتاج إلى لباس يكنه ، وغيره من الحيوان مغطى البشرة بصوف ، أو ريش ، أو غيره ، لطفا من اللّه سبحانه بخلقه ، إذ لم يكن هناك عقل يدبر أمره مع حاجته إلى ما يكنه . والإنسان يهتدي إلى ما يستعين به في هذا الباب . وَقَوْمُهُما لَنا عابِدُونَ أي : مطيعون طاعة العبد لمولاه . قال الحسن : كان بنو إسرائيل يعبدون فرعون ، وفرعون يعبد الأوثان فَكَذَّبُوهُما فَكانُوا مِنَ الْمُهْلَكِينَ أي : فكذبوا موسى وهارون ، فكان عاقبة تكذيبهم أن أهلكهم اللّه ، وغرقهم . وَلَقَدْ آتَيْنا مُوسَى الْكِتابَ أي : التوراة لَعَلَّهُمْ يَهْتَدُونَ أي : لكي يهتدوا إلى طريق الحق والصواب « 1 » . * س 13 : ما هو معنى قوله تعالى : [ سورة المؤمنون ( 23 ) : الآيات 50 إلى 52 ] وَجَعَلْنَا ابْنَ مَرْيَمَ وَأُمَّهُ آيَةً وَآوَيْناهُما إِلى رَبْوَةٍ ذاتِ قَرارٍ وَمَعِينٍ ( 50 ) يا أَيُّهَا الرُّسُلُ كُلُوا مِنَ الطَّيِّباتِ وَاعْمَلُوا صالِحاً إِنِّي بِما تَعْمَلُونَ عَلِيمٌ ( 51 ) وَإِنَّ هذِهِ أُمَّتُكُمْ أُمَّةً واحِدَةً وَأَنَا رَبُّكُمْ فَاتَّقُونِ ( 52 ) [ سورة المؤمنون : 50 - 52 ] ؟ ! الجواب / 1 - قال أبو عبد اللّه عليه السّلام ، في قول اللّه عزّ وجلّ : وَجَعَلْنَا ابْنَ مَرْيَمَ وَأُمَّهُ آيَةً : « أي حجّة » « 2 » . وقال أبو جعفر عليه السّلام : « قال أمير المؤمنين عليه السّلام ، في قول اللّه عزّ وجلّ : وَآوَيْناهُما إِلى رَبْوَةٍ ذاتِ قَرارٍ وَمَعِينٍ قال : الرّبوة : الكوفة ، والقرار : المسجد ، والمعين : الفرات » « 3 » .
--> ( 1 ) التبيان : ج 7 ، ص 191 - 192 . ( 2 ) كمال الدين وتمام النعمة : ص 18 . ( 3 ) معاني الأخبار : ص 373 ، ح 1 .